الشيخ محمد الصادقي

365

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ثم وفي وجه آخر لآية الرهانة : ان يشمل الرهن فيها صالح الأعمال أيضا . نقول إن الذرية وان لم تعمل ما يؤهلها لهذا الإلحاق ، إلا انهم في اتباع الايمان من مكاسب الآباء ولو في زاوية من مثلث الاهتداء ، وان الآباء عملوا لهم كما عملوا لأنفسهم ، وعلى حد المروي عن الرسول الأقدس صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » فكما للإنسان ان يعمل لنفسه ، كذلك له ان يعمل لمن هو كنفسه ان ساعدت ظروفه ، واتبعه بإيمان كما تقدم حسنات للأموات مهما كانوا غير مخصوصين بالعاملين ، وإن لا يصلهم الا بعض ما يقدم لهم ، فكذلك وباحرى للذريات ، وإن لا يصلون بذلك درجة الآباء ، فهم بحاجة إلى الإلحاق ، فضلا من اللّه وإحسانا ثم ولا ينقص من اعمال الآباء شيء لأنها باقية معهم دون مزايلة ، وهم مرهونون بها دون فكاك ، فكيف ينقص منها ؟ بل ويزاد عليها حسنات فسواء اختصت الرهانة بالسيئات ، أو عمت الحسنات ، فالتابعون لآبائهم بإيمان يلحقون بهم بإحسان دون نقص من اعمالهم شيئا ، ودون منافاة لرهانة الأعمال أيا كانت . وأخيرا ما هو دور القصر من أولاد المسلمين ، صغارا ومجانين ، وكذلك هما من الكافرين ؟ . . نقول : ان الذراري القصر المسلمين ، وان لا يشملهم صدر آية الذرية ، إذ اختصت بالمكلفين ، إلا أنهم مشمولون لذيلها : « كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ » في الوجه الأول ، كما يشمل القصر من الكافرين وان كان بينهما فرق بان في إدخال الأولين الجنة تقريرا لعيون آباءهم دون الآخرين ، فالعقاب والعقاب فقط لزامه السيئة ، واما الثواب فلا يتطلب حسنة ولا سيما ممن لا تتأتى منه ولا تأتي من راعيه ، فأولاد المؤمنين يدخلون الجنة وكما يروى عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة من آله ( ع ) « 2 » وعل مصير أولاد الكفار ومجانينهم خطيرة بين الجنة والنار إذ لا طاعة لهم ولا عصيان ولا رهانة خيرة لآبائهم حتى يدخلوا الجنة تقريرا لعيونهم ولا شريرة لكي تدخلهم النار ، وليس بذلك البعيد من

--> ( 1 ، 2 ) . في المجمع روى زاذان عن علي ( ع ) قال : قال رسول اللّه ( ص ) : ان المؤمنين وأولادهم في الجنة ، و روى عن الصادق ( ع ) قال : أطفال المؤمنين يهدون إلى آباءهم يوم القيامة .